السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
544
تفسير الصراط المستقيم
للناشي عن مجرد الجحود والعناد ، وإن اقترنه مطابقة الإعتقاد كما قال : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) * « 1 » ، و * ( ما ذا ) * كلمتان ف « ما » استفهامية مرفوع المحل بالابتداء ، و « ذا » بمعنى الَّذي وما بعده صلته ، وموضعه الرفع على أنّه خبر المبتدأ أو كلمة واحدة بمعنى أيّ شيء منصوب المحل بأنّه مفعول « أَرادَ » فهي في حكم ما وحده ، والصّواب في الجواب الرفع على الأوّل كما في قوله : * ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * « 2 » والنصب على الثاني كما في قوله : * ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً ) * « 3 » لمطابقة الجواب للسؤال فيهما ، وقد يحتمل عكس ذاك وإن لم يكن الأصوب كما تقول في جواب من قال : ماذا رأيت : خيّر أي المرئي خير ، وفي جواب ماذا الَّذي رأيت ؟ : خيرا أي رأيت خيرا ، ولذا قرأ * ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) * « 4 » بالرفع والنصب على التقديرين و * ( مَثَلاً ) * منصوب على الحال كقوله : * ( هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً ) * « 5 » أو على التمييز كقولك لمن يطلب تجارة خاسرة : كيف تنتفع بها تجارة أو على القطع بتقدير أعني ونحوه ، والمراد بالاستفهام في المقام ليس على حقيقته ، بل إنّما قصدوا الاسترذال والاستحقار . حقيقة الإرادة والكراهة والإرادة ضد الكراهة ، وهي فينا كيفيّة نفسانية تحدث عقيب تصوّر الشيء
--> ( 1 ) النحل : 14 . ( 2 ) النحل : 24 . ( 3 ) النحل : 30 . ( 4 ) البقرة : 219 . ( 5 ) الأعراف : 73 .